مداخلات دعت الى وضع خطة عمل للربط بين الهجرة والتنمية في لبنان
وضرورة تكامل دور المهاجرين مع المقيمين لنتحول مجتمعا منتجا ومتقدما
جمعة: لانشاء منظومة بيانات توثق الصلة بالمهاجرين وتفعيل دورهم بالبناء
وطنية - 17/4/2008 (سياسة) نظمت وزارة الخارجية والمغتربين - المديرية العامة للمغتربين برعاية وزير الخارجية والمغتربين المستقيل فوزي صلوخ ممثلا بالمدير العام للمغتربين هيثم جمعة، ورشة عمل قبل ظهر اليوم في قصر الاونيسكو، تحت عنوان: "دور المغتربين في التنمية والاستقرار الوطني". شارك في الورشة الديبلوماسيون الجدد في وزارة الخارجية والمغتربين ووفد من الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم برئاسة الامين العام للجامعة بيتر اشقر وعميد المغتربين السفير فؤاد غندور وعدد من ممثلي هيئات الاغتراب، وتحدث فيها جمعة والسفير السابق رياض طبارة والباحثة غيتا حوراني وانيس ابي فرح والدكتور علي فاعور.
استهلت ورشة العمل بالنشيد الوطني، ثم كلمة رئيس مصلحة المغتربين والهجرة في المديرية العامة للمغتربين جهاد عقل اشار فيها الى "ان موضوع الورشة يتمحور حول عنوانين رئيسيين الاول: مادي، ويتناول مسألة التحويلات المالية الاغترابية ووجهة انفاقها. والثاني: معنوي، ويتركز على تفعيل دور المغتربين باتجاه انشاء قوى ضاغطة على مراكز القرار الدولي، وعواصم الدول الصديقة من اجل المساهمة في تثبيت الاستقرار السياسي، المدخل الالزامي لاي استقرار - امني - اقتصادي - اجتماعي".
وتحدث عن الاشكاليات التي تواجه ذلك، ومتسائلا: "كيف يستقيم دور المغتربين في الاستثمار التنموي في ظل غياب سياسة اغترابية واضحة المعالم، واستراتيجية اقتصادية - اجتماعية بعيدة المدى، وكيف تساعد جهود المغتربين في تدعيم الاستقرار الداخلي اقتصاديا واجتماعيا في اجواء انقسام اغترابي حاد، ونزاع سياسي - مذهبي مدمر في الداخل. وما الفائدة المالية الحقيقية العائدة من هجرة الادمغة والشباب اذا كانت اموالهم المحولة تنفق في المجالات الاستهلاكية غير التنموية. وما النتيجة المترتبة على تفضيل الخبراء الاجانب في اعمال التنمية الداخلية على الكفايات والشباب اللبناني. ولماذا لا تزال بلادنا تعاني من التبعية التعليمية والعلمية والتكنولوجية مع التوسع الملحوظ في المرافق التعليمية والانشطة الانمائية فيها. والى أي حد تؤثر هجرة الادمغة والشباب والتي تحولت الى نزف حاد في انجاح مشاريع التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف المجالات الحياتية. وهل لبنان قادر على استيعاب ابنائه والهجرة تهدد بتفريغه من شبابه، وكيف تدار الموارد البشرية الوطنية في ظل هذه المعادلة كمنطلق لكبح هجرة الادمغة والشباب من لبنان. وما هي الايجابية في التحويلات المالية والاغترابية للبنان الذي هو مصدر ومستقبل للاموال. وما هو دور المغتربين في ترسيخ الاستقرار الداخلي اللبناني. وما هي مسؤوليتنا كلبنانيين في تحميل المغتربين مشاكلنا الداخلية وما هي الخطورة في نقل هذه المشاكل الى الخارج".
وشدد عقل على "دور المهاجرين في العمل على التنمية الاقتصادية والاجتماعية كما في الاستقرار الوطني والذي يتكامل مع دور المقيمين من اجل ان نتحول الى مجتمع منتج متقدم وقوي، يحتل مكانه اللائق بين المجتمعات الانسانية الحرة، خصوصا اننا على تماس مع دولة عنصرية تحاول ان تصادر دورنا الاقتصادي وتدمر حياتنا الاجتماعية وتقضي على حضارتنا التي شعت على العالم حقا وخيرا وجمالا".
ورأى "ان دور المغتربين في التنمية والاستقرار الوطني لن يلاقي نجاحا الا اذا قابله قيام الدولة والمجتمع المدني بواجبهما في حسن ادارة الموارد البشرية وتثبيت الاستقرار السياسي الاقتصادي - الاجتماعي الذي هو المدخل الالزامي لاية استراتيجية تنموية شاملة متكاملة ومتوازنة".
جمعة
بعد ذلك، القى جمعة كلمة لفت فيها الى موضوع الهجرة التي "باتت قضية عالمية بامتياز تمس كل دول العالم سواء دول الاصل او الدول المستقبلة، والجميع يعي الاشكاليات والتحديات المتشعبة والمتواصلة وما تخلفه من مشاكل تتعلق بالاندماج والعلاقات الاجتماعية والصحة والسكن والتعليم".
وقال: "لذلك، فإن هذه التحديات تدفعنا الى بحث موضوع الهجرة بكل جدية وتعمق اذ انها على تماس مع مستقبل الوطن، فالتجديد والتطوير والتخطيط الاستراتيجي لهذا الموضوع هو الذي سيمكننا من اعطاء الاجوبة الصحيحة لكل القضايا المطروحة سواء لجهة:
1- تحقيق التنمية الوطنية بشكل مستدام عبر تقوية ارتباط الجاليات المنتشرة بالوطن.
2- الحفاظ على الهوية الوطنية.
3- ايجاد الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة.
4- الافادة من المغتربين في تعزيز الاستقرار الوطني على الصعيد المالي - وتطوير القطاع الخاص واعادة اعمار البنى التحتية.
اضاف: "من هنا، وامام هذه التحديات لا بد لنا من العمل على توظيف امثل للهجرة اللبنانية ضمن اطار مقاربة تنموية شاملة تأخذ في الاعتبار التوظيف الواسع والناجح للموارد البشرية والاستثمار الافضل لعائدات الهجرة، وذلك من خلال انشاء منظومة بيانات ومعلومات دقيقة وتوثيق الصلة بالمهاجرين وتفعيل دورهم في البناء الاقتصادي وغيره".
وختم: "اننا نتطلع الى جعل الهجرة عنصرا للنمو المتكافىء ولخلق الثروة والدعامة الاساسية لضمان الاستقرار والتنمية المشتركة والوسيلة القوية للحوار والتعاون بين مختلف الشعوب. آمل ان نصل بهذا النشاط الى تصورات عملية نستطيع البناء عليها في حقل التنمية الوطنية وفي مساهمة المغتربين اللبنانيين بالاستقرار الوطني".
حوراني
ثم بدأت ورشة العمل بمداخلة للباحثة حوراني عن تشجيع المغتربين اللبنانيين على استثمار ثرواتهم في وطنهم الام، اشارت فيها الى "ضرورة تأمين بيئة مؤاتية للاستثمار تشمل الامن السياسي والامدادات الكافية في موارد العمالة والموارد البشرية والاستقرار الاقتصادي والمحفزات الضريبية وسياسات الحاكمية العامة"، لافتة الى "الدور الذي يلعبه لبنان لجذب استثمارات المغتربين اللبنانيين اليه في ظل تضاؤل القدرة على استقطاب نسبة عالية من المستثمرين الاجانب، ولكن هذه الاستثمارات ليست جدية حتى الان وتواجه صعوبات لا سيما في ظل عدم الامان السياسي والامني في لبنان الذي يقف عائقا امام الاستثمارات الخارجية المباشرة على الرغم من الميزة التنافسية التي يتمتع بها لبنان وتخوله استقطاب نسبة عالية من الاستثمارات الخارجية المباشرة وخصوصا في مجالي الحرية الاقتصادية والموارد البشرية والمستوى العالي لخدمات المصارف. غير ان المشكلات الجيوسياسية قوضت الحماسة الاستثمارية، والتحدي يكمن في مواجهة هذه المسألة والسعي الى تحويل اهتمام المغتربين بوطنهم الام الى اهتمام بالاستثمار".
ورأت "ان اكثر السياسات نجاعة للبنان هي في دارة هجرة الادمغة والكفايات كثروة من الثروات المعدة للتصدير، وذلك عبر تأسيس مؤسسة مستقلة تعمل بمنطق المؤسسات الخاصة، وباستراتيجية النجاح والربح نفسها"، مطالبة الدولة بأن "تسعى للتوضيح عبر سياساتها وبرامجها ان الهجرة هي خيار لكنها ليست استراتيجية التنمية الرسمية، كما عليها ان تستفيد من مواردها البشرية وتكرس الفائض منها سلعة للتصدير فينتقل لبنان من هجرة الادمغة الى تصديرها".
طبارة
وتحدث السفير السابق طبارة عن الهجرة ووضع الشباب، فلفت الى انواعها الخارجية والداخلية، من الريف الى المدن، والقسرية والتهجير، مشيرا الى وضع العمالة الاجنبية حيث "ان لبنان من البلدان القليلة التي تستورد العمالة وتصدرها في آن".
واذ لفت الى "ان هناك حسنات وسيئات للهجرة"، شدد على "ضرورة محاولة زيادة ايجابياتها وخفض سلبياتها في السياسة الحكومية المتبعة تجاه هذه الظاهرة"، مشيرا الى "ان مشكلة الهجرة في لبنان في كثافتها". وتطرق الى تأثير الهجرة على زواج الشباب وعلاقتهم الاجتماعية، معتبرا "ان السياسات المتبعة في شأن الهجرة ليست لايقافها او تشجيعها وانما للحد من كثافتها لان من يهاجر هم قادة الرأي والفكر في البلد وقادة المستقبل أي الشباب".
وأكد "ضرورة التواصل مع المغتربين"، لافتا في هذا الاطار الى "الدور المهم الذي يمكن ان تلعبه السفارات اللبنانية في الخارج في هذا الموضوع".
ورأى "ان الاستثمارات في الاشخاص لناحية تعليمهم وتدريبهم تقطفه بلدان اخرى"، مشيرا الى "ان 6 مليارت دولار تدخل الى لبنان من المغتربين في العام".
فاعور
اما فاعور فتحدث عن "الهجرة والتنمية وتحول هذه الهجرة من هجرة اقتصادية الى هجرة للبحث عن وطن في ظل الصراع السياسي القائم"، مشيرا الى "ضرورة وضع خطة عمل للربط بين الهجرة والتنمية في لبنان خصوصا ان هذا الموضوع قد بدأ يحظى بأهمية على المستوى العالمي".
وشدد على "الدور الاقتصادي المهم الذي يلعبه الاغتراب اللبناني في مساندة الاقتصاد المحلي"، منتقدا "عدم الاستفادة من هذا العائد المالي الاغترابي في التنمية، فالمال الاغترابي ينفق في التفاخر والمباهاة في تشييد قصور المهاجرين وفي شراء السلع الاستهلاكية وامور ترفيهية اخرى في وسط ارياف ما زالت تواجه ازمات اجتماية اقتصادية خانقة تدفع بالمزيد من الشباب الى الهجرة، دون الاستفادة من مبادرات ابنائها العائدين للحد من هذا الاستنزاف الشديد للقوى البشرية، وذلك في غياب التوجه الكلي الكافي من قبل الدولة للقيام بمشاريع انمائية مجدية".
ابي فرح
ثم تحدث ابي فرح عن الهجرة ومسبباتها وعزاها الى عدم الاستقرار، لافتا الى "ان عدد المهاجرين في العام 2008 بلغ 111 الف لبناني اما عدد المقيمين فبلغ 3 ملايين و822179 لبنانيا.
ثم ناقش الحاضرون مواضيع الورشة لا سيما لجهة التركيز على "دور المغتربين في تنمية بلدهم والدخول في مشاريع استثمارية تنقذه من حال التردي التي يعيشها اليوم، اضافة الى مساهمة الاغتراب في الاستقرار الوطني".
ورد المحاضرون على اسئلة الحضور، فركزوا على "ايجاد السبل للحد من الهجرة خصوصا للادمغة"، واكد المدير العام للمغتربين في هذا الصدد "ضرورة تنقية الاجواء الداخلية وتوفير فرص العمل الداخلية لاستيعاب اولا المهاجرين الشباب ومنعهم من الهجرة، وثانيا توفير الاستثمارات لاستيعاب المهاجرين الذين يستطيعون مساعدتنا على الاستقرار واشاعة السلم الاهلي". وشدد على "دور الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم في هذا المجال تعزيزا للتنمية الداخلية والاستقرار الوطني".
|