English | عربي |
أرشيــف

ورشة عمل حول الهجرة في الأونيسكو

 أقامت المديرية العامة للمغتربين ورشة عمل حول "الهجرة"، في الأونيسكو، بتاريخ 21/8/2008 برعاية وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ ممثلا بالمدير العام للمغتربين هيثم جمعة، وحضور رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب ميشال موسى، مستشار وزير العمل محمد فنيش نبيل الخطيب ووفد من الدبلوماسيين الجدد في وزارة الخارجية والمغتربين.

كما حضر وفد من الجامعة الثقافية في العالم برئاسة النائب الأول للرئيس سامي بغدادي، ضم الامين العام المساعد المركزي محمد علي العبد الله، والأمين العام المساعد القنصل رمزي حيدر، رئيس فرع الجامعة في كوراساو ناصر الحكيم، ومدير الشؤون الادارية في الجامعة مالك شلهوب.

الأستاذ هيثم جمعة
بعد النشيد الوطني، ألقى ممثل الوزير صلوخ كلمة قال فيها: "أصبحت قضية الهجرة قضية دولية بامتياز، ومن اهم القضايا المرطوحة دوليا سواء على مستوى الهيئات الحكومية او على مستوى الهيئات غير الحكومية. واهم سبب للهجرة المتزايدة من البلدان الفقيرة الى البلدان الغنية تتمثل في التفاوت الحاصل بين الطرفين لجهة التنمية والنمو السكاني والانظمة السياسية".

أضاف: "هذه الصور الجديدة للهجرة في العالم، طرحت العديد من الاشكاليات والتحديات لكل دول العالم على السواء. لم تعد القضية قضية عيش وتحسين اوضاع، انما هناك قضايا عديدة مطروحة متعلقة بالاندماج والهوية والانتماء والعلاقة بالبلد الام. هذه الابحاث خرجت عن النطاق الضيق لمفاهيمنا العاطفية الماضية لتدخل نظريات فلسفية واقتصادية تضع الهجرة تحت عناوين ومفاهيم جديدة. من هذا المنطلق، وحيث ان لبنان بلد هجرة بامتياز، وحتى لا نفاجأ بطروح دخيلة او لا تتلاءم مع وضعنا اللبناني، بادرنا الى الاشتراك في المنتديات العالمية، وخصوصا المنتدى العالمي للهجرة والتنمية".

وأشار إلى "ان للسياسات الحكومية دورها الحيوي في وضع الاطر القانونية والسياسية لقضايا الهجرة"، داعيا الى "مراقبة ما يجري من تطورات وتحولات متتالية على الصعيد العالمي لقضية الهجرة وتكييف انفسنا ومجتمعنا من خلال بلورة خطة وطنية، مما يؤدي الى حماية المهاجرين وتحقيق اكبر قدر من المردودية الاقتصادية والفاعلية الاجتماعية للوطن وتقديم اسهامات ايجابية تصب في صالح المجتمعات المستقبلية".

النائب موسى
وتحدث النائب موسى في كلمته عن "ارتباط الهجرة بتاريخ هذا الوطن، وتحولها إلى مسار طويل تتصاعد وتيرته وتتراجع، تبعا للتطورات السياسية والامنية، وتاليا المعيشية التي مرت فيها المنطقة منذ اكثر من قرنين". وقال: "رغم كل سلبيات الهجرة وافتقارها الى التنظيم والقوننة، ساهمت الى حد بعيد في دفع شبح الجوع عن غالبية العائلات المقيمة واحياء بعض المشاريع التنموية، وان بصورة افرادية".

أضاف: "لا شك في أن الاضطرابات الأمنية والسياسية والاجتماعية التي تواترت على البلاد في مرحلة ما بعد الاستقلال، ولا سيما منها مرحلة الحرب الاهلية، والظروف الداخلية الاقليمية التي رافقتها، حالت دون تنظيم الهجرة اللبنانية وايلائها ما تستحق من اهتمام، فاقتصر الامر على انشاء الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم مطلع الستينات، لكن الانقسامات الداخلية والتجاذبات السياسية انعكست سلبا عليها، فشلتها وحولتها إلى مجرد منبر اعلامي".

وتابع: "إن تضارب الصلاحيات مع وزارة الخارجية، احبط الهدف المتوخى من انشاء وزارة المغتربين اوائل التسعينات من القرن الماضي، مع انها طالما شكلت حلما لدى المغتربين من اجل رعاية شؤونهم جنبا الى جنب مع وزارة الخارجية".

ودعا النائب موسى إلى "تنظيم الهجرة وايلائها الاهمية التي تستحق، بحيث يفيد منها الوطن الام سياسيا واقتصاديا وسياحيا، وليس ماليا فقط. وهذا يستدعي اعادة النظر في قرار إلغاء وزارة المغتربين، او اعادة هيكلة وزارة الخارجية واستحداث مراكز فيها تتناسب وعظمة هذه الهجرة واهميتها".

الخطيب
وألقى مستشار وزير العمل كلمة تحدث فيها عن "حجم الهجرة وتأثيرها وآثارها في المجتمعات"، مشيرا الى "ان هذه الظاهرة اثارت في العالم كثيرا من القضايا، وانتجت العديد من المشاكل وطرحت تحديات انسانية وحضارية وحقوقية واخلاقية، وهي المعايير الاساسية التي تنطلق منها الدول لحماية حقوق الانسان عموما، وحقوق المهاجرين خصوصا".

وقال: "الهجرة طرحت مجموعة تساؤلات مهمة منها: هل في وسع البلدان المضيفة استيعاب اعداد كبيرة اخرى؟، هل سيأخذ المهاجرون فرص عمل اصحاب البلد الوطنيين، او هل سيستهلكون خدماتهم الاجتماعية؟، هل يشكلون خطرا على امن المجتمعات المضيفة، او على طريقة معيشتهم او على هويتهم القومية؟. هناك العديد من الأسئلة الأخرى التي تثير مشاعر الرفض أو الكراهية للمهاجر الأجنبي، وهذا اوجد شواغل امام الدول والمجتمعات المستقبلية التي حاولت بعناية ايجاد الحل المناسب، وتساءلت: هل يجب وقف الهجرة؟. وكان الجواب: الحل يكمن في التحكم في الهجرة بصورة معقولة وخلاقة وفي شكل محبب ومتعاون".

أضاف: "ان مصاعب شتى ما زالت تواجه العمال المهاجرين، منها مشاكل الاجور المنخفضة، وظروف العمل السيئة وثغرات التفاوت فيها، وفي المعاملة بين الوطنيين والمهاجرين، وشبه غياب الحماية الاجتماعية، والحرمان من الحرية النقابية، وحقوق العمال، إضافة الى التمييز وكره الاجانب، والاستبعاد الاجتماعي. وإن ازدياد ظاهرة الاتجار، ولا سيما الاتجار بالنساء والاطفال، يمثل تهديدا خاصا يتوعد اشكال حماية حقوق الانسان، وسيشكل تحديات جديدة بالنسبة إلى الحكومات والمجتمع الدولي".

وتابع: "لتكون السياسات والممارسات الوطنية فعالة، وتتمتع بالمصداقية وبامكان التنفيذ، فيستوجب الامر وجود اساس قانوني سليم، يقوم على سيادة القوانين الوطنية والدولية، لا سيما تلك التي تحمي حقوق الانسان عموما، وهي حقوق غير قابلة للتنازل عنها، او المتاجرة بها، وهي في شكل اساسي: الحرية الشخصية، الحق في السلامة الجسدية، الحق في محاكمة عادلة، حرية الاعتقاد مطلقة واحترام كل الاديان، الحق في التغذية والصحة، والحق في حرية التنقل.

وقال: "إن النظام الدولي المتعلق بحماية العمال المهاجرين، المبين في مجموعة من اتفاقيات حقوق الانسان التي هي اما اقليمية في نطاقها، او مقتصرة على فئات معينة من المهاجرين، ينبغي سريانه على كل فئات المهاجرين، النظاميين وغير النظاميين، وعلى افراد اسرهم، وقد اقرت دول كثيرة بهذه الحاجة، وتشكل الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وافر اسرهم، التي تمثل صك حقوق العمال المهاجرين واسرهم داخل اوطانهم الجديدة - علما ان دولا كثيرة ومنها لبنان لم تصدق عليها حتى الان -، وإن كل الاتفاقيات والصكوك الدولية تشكل قاعدة معايير قانونية واخلاقية على المستوى الدولي".

وتوجه الخطيب إلى المجتمع الدولي، متسائلا: "هل يمكن بناء تعاون اكبر بين البلدان المرسلة والمستقبلة؟ هل تم بالكامل استطلاع فوائد الهجرة الموقتة القصيرة الاجل والطويلة الامد؟ هل يمكن عمل المزيد بالنسبة الى قوانين العرض والطلب بدلا من العمل ضدها؟ ما هي افضل الوسائل للتعجيل بخطى ادماج المهاجرين في المجتمعات المضيفة؟ هل يمكن عمل المزيد لتسخير طاقات الهجرة كقوة من قوى التنمية؟ وهل يمكن للبلدان النامية عمل المزيد للمحافظة على صلتها بالمهاجرين؟".

بو كرم
من جهتها، تحدثت الديبلوماسية في الخارجية شرين بو كرم عن مشاكل الهجرة واسبابها وفوائدها وانعكاساتها الايجابية على الدول المضيفة والمرسلة"، داعية الى "اهتمام رسمي بالمهاجرين".

كما تحدثت عن العمالة وحقوق المهاجرين في الدول المضيفة.

واختتمت الورشة بمداخلات أكدت "أهمية ايلاء الهجرة الاهتمام اللازم"، داعية إلى "ضرورة عقد اجتماعات لمعالجة هذا الامر وتأمين الحقوق الكاملة إلى المهاجر".

.

 
 
©2010 المديريّة العامّة للمغتربين – لبنان