كلمة وزير الخارجية والمغتربين الدكتور علي الشامي أمام مجلس جامعة الدول العربية
على المستوى الوزاري، في دورته العادية 133 بتاريخ 2/3/2010
يسعدني أن أكون بينكم اليوم للمرة الأولى ممثلا بلدي لبنان، العضو المؤسس لجامعة الدول العربية، وأود أن أعبر لكم عن تقديري للجهود التي بذلتها الجامعة العربية لمساهمتها في مساعدة لبنان. وأخص بالشكر مجلسكم الكريم الذي تنادى مرات عديدة من أجل تحمل مسؤولياته وإيجاد الحلول للمشاكل التي عاناها لبنان. نجتمع اليوم وعيون العالم العربي شاخصة الينا، تنظر بالكثير من الرجاء والأمل وتترقب ما سيتمخض عن اجتماعنا هذا وعن القمة المزمع عقدها نهاية الشهر الحالي. إن شعوب العالم العربي تنتظر منا التصدي بالمعالجة لقضايانا بالكثير من الجرأة والحكمة ولمشاكلها المزمنة بالكثير من العزم والارادة. لقد عانى لبنان الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة عليه، وآخرها عدوان تموز وآب 2006، وقتذاك، هب لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته للدفاع عن أرضه. لقد أثبت اللبنانيون بجيشهم ومقاومتهم ووحدتهم الوطنية أن ثمن أي محاولة اسرائيلية للاعتداء عليهم سيكون غاليا. وهذا ما دفع حكومة الوحدة الوطنية الى التشديد في بيانها الوزاري على حق لبنان، بشعبه وجيشه ومقاومته، في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من قرية الغجر، والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء والتمسك بحقه في مياهه، وذلك بالوسائل المشروعة والمتاحة كافة.
أضاف: لا تزال اسرائيل تنتهك القرارات الدولية، وأهمها القرار 1701 الصادر عن مجلس الامن الدولي، وتسعى دائما الى تقويضه. فقد وصل عدد خروقاتها الجوية والبحرية والبرية للسيادة اللبنانية منذ تاريخ ذلك القرار وحتى اليوم الى أكثر من 6000 خرق، ناهيك بشبكات التجسس التي زرعتها اسرائيل في لبنان والتي قامت بتنفيذ عمليات اغتيال لحساب أجهزة المخابرات الاسرائيلية. اسرائيل هذه المنتهكة لكل الاعراف والمواثيق الدولية، لا تتوانى عن كيل تهديداتها لحكومة لبنان وشعبه على لسان مسؤوليها.إزاء هذه العداونية الاسرائيلية، فإن لبنان يجد نفسه أحوج ما يكون الى دعم أشقائه العرب للتصدي للمخططات الاسرائيلية، وذلك عبر حملة ديبلوماسية بالتعاون مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء فيها، بهدف الكشف عن نيات اسرائيل العدوانية والمبيتة ضد لبنان.
وأكد أن حكومة الوحدة الوطنية ستعمل في لبنان على تعزيز العلاقات مع الأشقاء العرب وعلى تمتين الاواصر التي تشدنا اليهم، وهي تلتزم نهج التضامن العربي انطلاقا من حرصها على العرب جميعا.وستعمل على تعزيز دور لبنان العربي والدولي، لا سيما من خلال الحضور الفاعل في منظمة الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن بصورة خاصة، حيث ترتب عضوية بلدنا فيه مسؤولية كبيرة في الدفاع عن حقوقنا الوطنية، وعن القضايا العربية وقضايا العدل والسلام في العالم، وفي مقدمها قضية فلسطين وحقوق شعبها الوطنية المشروعة، ومنها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس. وأكدت الحكومة التزامها أحكام الدستور لجهة رفض التوطين وتمسكها بحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم الذي أكدته الفقرة الثالثة من مبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام 2002.
واردف : لقد أشار العرب في أكثر من مناسبة إلى أن خيارهم الإستراتيجي هو السلام العادل والشامل، وعادوا وأكدوا هذا الخيار في قمة بيروت العربية التي عقدت عام 2002 والتي جرى خلالها اعتماد مبادرة السلام العربية. وقد قام الإسرائيليون، انطلاقا من طبيعتهم العدوانية برفض هذه المبادرة، واستمروا في القتل والإحتلال وبناء المستوطنات غير الشرعية وفرض الحصار وبناء الجدار العازل وقضم الأراضي ومصادرتها واقتلاع الأشجار المثمرة وعزل المدن والقرى العربية بهدف خلق واقع جديد على الأرض يهدف إلى إفراغ مبادرة السلام العربية وأي مبادرة أخرى من مضمونها.
وتابع: لقد ردت إسرائيل على اليد العربية الممدودة للسلام عبر تدمير مخيم جنين وتمادت متجاوزة كل حدود، وليس أدل على ذلك من قرارها الأخير القاضي بضم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح في مدينة بيت لحم إلى قائمة التراث اليهودي العالمي، والسعي الى ضم المقدسات المسيحية. وبالرغم من إيماننا بأن السلام العادل والشامل يجب أن يبقى خيارنا الإستراتيجي، إلا أننا نؤمن بأن العالم العربي مطالب إزاء هذه العدوانية الإسرائيلية بإنضاج خيارات أخرى، دفاعا عن النفس وصدا للعدوان، ومن ضمنها المقاومة التي أثبتت جدواها وتبقى الحصن الحصين أمام أي عدوان إسرائيلي يطاول أيا من الأقطار العربية.
ورأى أن التحدي الاكبر الذي يصادف مجتمعاتنا العربية هو تحقيق التنمية المستدامة لانها السبيل الامثل للتصدي للفقر، والمتمثلة بالتنمية الإقتصادية والتنمية الإجتماعية والثقافية والمحافظة على البيئة. وانطلاقا من تحسسها لأهمية هذا التحدي، فقد آلت الحكومة على نفسها مسؤولية النهوض بعبء التنمية وهي تثمن كل مساعدة من اشقائها العرب لتحقيق هذه الغاية. وفي هذا السياق، نعتبر أن المغتربين العرب شركاء في عملية التنمية في العالم العربي، كما أن لهم دورا فاعلا ومهما في الدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية. ويهمني أن أؤكد أن لبنان سيسعى دائما الى تعزيز أواصر التواصل مع المغتربين والى تحويل العلاقة معهم من موسمية الى دائمة".
وقال: "وانطلاقا مما تقدم، فإننا نؤيد كل مسعى يهدف الى مأسسة العلاقة مع المغتربين العرب، وعليه فإننا نرحب بتقرير اللجنة الدائمة للشؤون القانونية وتوصياتها القاضية بإنشاء لجنة استشارية لشؤون المغتربين والجاليات العربية المقيمة في الخارج.كما نشجع انعقاد مؤتمر المغتربين العرب في كانون الاول المقبل في الجامعة العربية.
وختم: بالعودة الى القرارات المدرجة في دورتنا الحالية، فإنها تعبير صادق عن قضايا كثيرة تواجه عالمنا العربي، وبالتالي فليس من وسيلة للتعامل مع التحديات الداهمة التي تلوح في الأفق إلا التضامن في ما بيننا. وختاما، لا يسعني الا الاشادة بجهود سعادة الامين العام لجامعة الدول العربية الذي كان محركا لعملية اصلاح هيكلي شامل للجامعة، من خلال انشاء ذراع تشريعية من ضمن مؤسسات العمل العربي المشترك، وتطوير مجلس السلم والامن العربي وتحديث الامانة العامة ورفع مستوى ادائها.
كما أنه لا يسعني الا أن أؤكد أن لبنان سيبقى داعما للقضايا العربية، وهي كثيرة. وسيبذل كل جهد من أجل تفعيل العمل العربي المشترك في اطار جامعة الدول العربية، وسيبقى ملتزما نهج التضامن العربي. وعسى أن نقارب الاستحقاقات العربية والدولية التاريخية بموقف عربي مشترك يتيح لنا الوصول لما نطمح اليه من سلام وأمن وازدهار لشعوبنا.
|