Lebanese Republic
Other Sites
 
الخط + - Bookmark and Share

عندما "يدير" لبناني جزيرة كوراسو عبدالناصر الحكيم... قصة نجاح أخرى في الاغتراب
17 March 2014

النهار -  قرر عبدالناصر الحكيم وقرينته ان يقوما برحلة استجمام الى جزر الكاريبي. فالثنائي الذي تزوج في الثمانيات اراد الابتعاد "لفترة موقتة" عن نيران الحرب اللبنانية ظنا منهما ان لبنان سيعود الى طبيعته قريبا. الا انه وعلى غرار لبنانيين كثر، اصبحا مع الوقت مواطنين هولنديين يقطنان وعائلتهما جزيرة كوراسو. اكثر من ذلك، دخل عبدالناصر الشأن العام من باب الدفاع عن حقوق دافعي الضرائب، فانتهى به الامر وزيرا للاقتصاد والسياحة وشركات الدولة في بلد يشكل الاقتصاد احد ابرز محركيه.

 

يبتسم عبد الناصر عندما تسأله عن كيفية وصوله الى كوراسو، الجزيرة الاوروبية المتربعة على ضفاف دول اميركا اللاتينية وتحديدا فنزويلا. فالوزير "اللبناني قح" يبدو معتادا على اسئلة الفضوليين.


في جزر الكاريبي حيث ولدت زوجته، بدأت جولته لتسويق مستودعات البضائع التي التهمت قذائف بيروت جزءا منها، فقرر "تخليص" القسم الآخر بشحنه الى تلك الجزر. وبذلك، شكلت الارباح التي حققها والتي فاقت توقعاته مصدرا ماليا لتأسيس مكتب في كوراسو. من التجارة، انطلق، وفي فترة وجيزة حفظ الجزيرة التي تمتد على مساحة 440 كيلومترا مربعا عن ظهر قلب. اكثر ما ازعجه فيها اقتصادها المغلق، والذي تحول مع الوقت رهن مصالح النافذين من سياسيين وغير سياسيين نتيجة الاحتكار وغياب التنافسية. فراح من باب الليبرالية وفتح الاسواق يخوض مناقشات عدة مع رئيسة الوزراء اللبنانية الاصل، حالما بالتغيير. ووصل به الامر الى تأسيس حزب ينادي بالانفتاح والخصخصة وخفض سيطرة الدولة تمهيدا لخفض الضرائب. "ثمة فكر اقتصادي اعاق التوسع في الجزيرة"، يعلق، منتقدا مجموعات اقطاعية رفضت المنافسة ولا سيما في القطاع المصرفي والبحري واللوجستي، فراحت تؤثر على السياسيين لوقف توسيع الاقتصاد: "راوح النمو في الجزيرة بين 2 الى 3 في المئة. حاولنا بلوغ نسبة الـ 7 في المئة. كما سعينا الى تأسيس سلطة تنافسية، تبعد الاقتصاد من ايدي السياسيين وتضعه في اطار سلطة مستقلة".


شكل استحقاق 2010 الانتخابي نقطة تحول في تاريخ كوراسو. فقد ادى فوز الحزب الذي انشأه الحكيم الى قيام حكومة جديدة شرعت في تغيير القوانين. وارتكز الحزب على موقع كوراسو الجيوسياسي المهم باعتبارها جزيرة اوروبية خاضعة "للرعاية" الهولندية وتوجد في قلب اميركا اللاتينية لجذب المهتمين من مستثمرين وغير مستثمرين.
ولان الثقة في المؤسسات المالية في اميركا اللاتينية ليست ثابتة، تحولت الجزيرة مركزا ماليا، فيما سعى القيمون عليها الى تقسيم الاقتصاد قطاعات وتحويل كل قطاع اقتصادا في ذاته. على سبيل المثال، شكلت الشراكة مع المانيا احد ابرز العوامل التي تم العمل عليها انطلاقا من قوة برلين الاقتصادية، فيما بقيت العلاقات مع لبنان مثلا محدودة: "المشكلة هي ان اقتصاد لبنان كسول نتيجة الاحتكار. قدمنا ارضا للمسؤولين اللبنانيين في الجزيرة وطرحنا عليهم اقامة "قرطاجة" في كل قارة تتولى تسويق المنتجات اللبنانية، الا ان الاقتراحات هذه بقيت في مهب الريح (...) يبدو الاقتصاد اللبناني في خدمة المال نتيجة سيطرة الكارتيل المصرفي عليه".


يعيش في جزيرة كوراسو 1500 لبناني من المتمسكين بالثقافة اللبنانية، يضاف اليهم نحو 10 آلاف فرد من اصل لبناني. وفيما يبدو الحضور العربي ضعيفا، يلاحظ عبد الحكيم توافدا حديثا للسوريين ولو انهم ما زالوا قلة. ويبقى ان اكثر ما يحزنه هو "النزف الدماغي" في لبنان مستشهدا بوجود 500 الف لبناني "يبنون" دول الخليج. كما يدعو الى "النأي" بالقوى المسلحة اللبنانية عن السياسة كي تتمكن من القيام بمهمتها في حفظ الاستقرار والامن.