Lebanese Republic
Other Sites
 
الخط + - Bookmark and Share

الجالية اللبنانية: 125 عاماً في سيراليون
26 May 2014

السفير - تتعدد الروايات حول وصول أول مهاجر لبناني الى سيراليون التي كانت من أوائل البلدان الأفريقية التي شهدت هجرة اللبنانيين إليها، ولا سيما أنها كانت نقطة توقف لكل السفن المتجهة نحو المستعمرات الانكليزية في أفريقيا. ويعتقد البعض أن الأعوام من 1890 الى 1920 شهدت قدوم أوائل المهاجرين اللبنانيين الى البلاد، حيث بدأت هجرتهم إفرادياً هرباً من الحكم العثماني، ومن شظف العيش وبحثاً عن الرزق، ووجدوا في افريقيا ما يطمحون اليه، فأسسوا اعمالهم، ثم توالت الهجرات.


تذهب الروايات الى أن أول مهاجر لبناني حط رحاله في سيراليون كان في العام 1884 وهو من آل سعد. لكن مصادر أخرى تقول إنه عبد الله قدور، وكان ذلك في عام 1900، وبعده جاء الحاج قاسم خليل المتوفى عام 1914 في سيراليون، وهو جد المغترب الراحل جميل سعيد، ثم الحاج علي ناصر وخليل ناصر وغيرهم من أهالي بلدة حاريص.


ومع تعاقب الأجيال تكونت عوائل لبنانية اغترابية معروفة في سيراليون، منها عائلات: مكي، سقسوق، شامي، رعد، عيسى، هاشم، بسمة، بزي، نسيم، جواد، حلاوي، يزبك، كسرواني، بيضون، سليمان، بحسون، سري الدين، قدسي، كوسا، نصار، عبد النور، حسنية، وطفا.


وثمة أشخاص أثبتوا حضوراً قوياً في وسط الجالية اللبنانية، وبعضهم أصبح معروفاً من قبل المجتمع السيراليوني، ومن هؤلاء سميح هاشم الذي يرأس مجلس أمناء المدرسة اللبنانية في سيراليون، نعمة مكي الذي شغل موقع رئيس الجالية لسنوات، حسين علي جواد الذي شغل موقع القنصل الفخري لسوريا، وأخوه عبد الإله جواد الذي أصبح القنصل الفخري لروسيا، وهاشم هاشم الذي ترأس الجالية ايضاً لسنوات، وكذلك سمير حسنية، والشيخ علي طحيني الذي يترأس الجمعية الثقافية الاسلامية في العاصمة "فريتاون"، وعارف حلاوي الذي ترأس الجالية في السابق، وفيصل بسمة الذي يرأس نادي الشباب الرياضي في سيراليون، وآخرون حلقوا في أكثر من مجال. ولعل الشخصية التي كانت الأكثر حضوراً في سيراليون هي شخصية رجل الأعمال الراحل جميل سعيد المولود في سيراليون عام 1936 من أب لبناني وأم سيراليونية، وكان يلقب بصانع الرؤساء وملك الألماس المتوج في أفريقيا.


بالنسبة الى أعداد اللبنانيين في سيراليون فهي متباينة أيضاً. ففي مطلع السبعينيات، قدرت بعض المصادر عدد اللبنانيين في سيراليون بخمسة آلاف شخص، في حين ذهب مصدر آخر الى أن عددهم وصل خلال عام 1979 الى أكثر من سبعة آلاف. وفي أواخر الثمانينيات، قدرت بعض الإحصاءات عدد أبناء الجالية اللبنانية بـ35 ألفاً، وإن كان الرقم مبالغاً فيه، حيث ذكر مصدر آخر أن عددهم لم يتجاوز العشرة آلاف شخص خلال عام 1996، ويبدو أن عدد اللبنانيين ظل يراوح حول هذا الرقم عند منتصف عقد التسعينيات.


وتشير المعطيات الجديدة، إلى أن عدد أفراد الجالية اللبنانية في سيراليون تراجع الى ما دون العشرة آلاف بفعل الحروب والظروف الصعبة التي شهدتها البلاد خلال السنوات الخمس عشرة الاخيرة، ومن ضمنها سلسلة من الانقلابات العسكرية والمجازر الدموية التي حالت دون تقدم البلاد وتطورها. وينتشر اللبنانيون في عموم البلاد، فهم وإن تركزت أكثريتهم المطلقة في العاصمة فريتاون، إلا أن جماعات منهم تنتشر في طول البلاد وعرضها، إذ نجدهم في مدن "بو"، "كنما"، "صفدو"، "ماكيني"، "بورت لوكو" وغيرها.


ويشكل اللبنانيون في سيراليون واجهة الحياة الاقتصادية، فهم تجار ورجال أعمال ويعملون في مختلف الميادين الاقتصادية، أي في مجالات التجارة والصيد البحري والتنقيب عن المعادن النادرة والأحجار الكريمة، كما تبرز محال التجار اللبنانيين في الواجهة في السوق التجاري والشارع الرئيسي في العاصمة. ويسيطر اللبنانيون على جزء كبير من تجارة الألماس المهمة، فضلا عن متاجرة بعضهم بالذهب والسلع المعنية بالترفيه وغيرها، وبعضهم يمتلك شركات كبرى كالتأمين والبناء والتعهدات والسيارات فضلا عن التجارة المختلفة كاستيراد الأرز والمواد الغذائية المختلفة.


وفي الخلاصة يبقى للجالية اللبنانية دورها وثقلها الرئيسي في اقتصاد البلاد، وما يدل على ذلك ما أدلى به الرئيس "أرنست كوروما" لـصحيفة "السفير" قبل سنوات في لقاء معه في القصر الرئاسي في فريتاون "بإن لا اقتصاد في سيراليون من دون اللبنانيين"، وتمنى على أبناء الجالية اللبنانية ان يهتموا بالزراعة، لأنها الاساس لكل اقتصاد ناجح، وبالتالي من شأنها ان تؤمن القوت لأبناء البلاد، وبالتالي تحد من هجرة الأرياف والمناطق الى العاصمة التي أصبحت تضيق بأهلها.
ليس للمغتربين اللبنانيين نشاط سياسي مباشر في سيراليون، انما لبعضهم نفوذ سياسي مستمد من وضعهم الاقتصادي المتميز، وهو وضع مكنّهم من إقامة علاقات جيدة مع السلطات السيراليونية. ويرتبط كثير من رجال الأعمال اللبنانيين في سيراليون بعلاقات وثيقة مع الرؤساء والنافذين في المجتمع السيراليوني.
وقد نظمت الجالية اللبنانية في سيراليون نفسها عبر مؤسسات ذاتية كثيرة منها الجمعيات والنوادي والمدارس والمساجد وغيرها. وللجالية مدرسة معروفة في العاصمة فريتاون، أسسها الرعيل الأول عام 1956 وسميت بـ"المدرسة اللبنانية الدولية". أما الشباب اللبناني في سيراليون، فينتظم من خلال نادي الشباب الرياضي اللبناني الذي تأسس عام 1958، وهو يعد من أكبر النوادي مساحة في البلاد، وقد بني على ارض اشترتها الجالية اللبنانية من الدولة السيراليونية، ويعد أيضاً من أكبر النوادي ذات السمة الاجتماعية والرياضية.


وقد وجد اللبنانيون منذ بداية هجرتهم الى سيراليون نوعاً من التقبل من المجتمع السيراليوني، ذلك أنهم تأقلموا سريعاً مع محيطهم وتعلموا اللغة المحلية. وعلى الرغم من تعرضهم لهزات عميقة، بسبب عدم الاستقرار السياسي، مثل الحرب الأهلية والانقلابات العسكرية، الا أن مثل هذه الهزات لم تكن في أساسها موجهة الى اللبنانيين، لأنهم يقيمون روابط اجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة مع أبناء أفريقيا. وتساهم الجالية اللبنانية عموماً، مساهمة مادية سنوية، وإن كانت رمزية، في دعم الجمعيات الخيرية السيراليونية، كما تقدم منحاً مدرسية للطلاب المتفوقين، كما بنت الجالية مستشفى للاطفال.


كان يحلو لبعض المسؤولين في سيراليون إطلاق إسم الـ"ليمبانيز" على اللبنانيين، وهو تعبير يجمع بين قبيلة الـ"ليمبا"السيراليونية وأبناء الجالية اللبنانية، واعتبار اللبنانيين القبيلة التاسعة عشرة في سيراليون، وذلك من باب التحبب، وإشارة الى العلاقة الحميمة بين الجالية اللبنانية والشعب السيراليوني.